علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

185

المقرب ومعه مثل المقرب

فاعلا في المعنى ؛ نحو قولك : " أعطيت زيدا درهما " ؛ ألا ترى : أنّ زيدا أخذ الدراهم . وإمّا أن يصل لأحدهما بنفسه ، وإلى الآخر بحرف الجرّ ، وهو كل فعل يطلب مفعولين إلا أنّ طلبه لأحدهما على معنى حرف من حروف الخفض ؛ نحو قولك : " اخترت من الرجال زيدا " ، ويجوز في هذين النوعين حذف المفعولين أو أحدهما اختصارا أو اقتصارا . ومن الاقتصار : قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى [ الليل : 5 ] ، ولا يجوز حذف حرف الجر ووصول الفعل إليهما بنفسه إلا فيما سمع ، وممّا سمع ذلك فيه : اختار ، واستغفر ، وأمر ، وسمى ، وكنى ، ودعا ، بمعنى : سمّى ، قال : [ من الطويل ] 70 - دعتني أخاها أمّ عمرو ، ولم أكن * أخاها ، ولم أرضع لها بلبان " 1 " أي : سمّتنى أخاها . [ الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ] والمتعدّى إلى ثلاثة هو : أعلم إذا لم تكن بمعنى : عرّف " 2 " ، وأرى بمعناها ، وأنبأ ، ونبّأ ، وأخبر ، وحدّث إذا ضمنت معنى أعلم ، ويجوز في هذه / الأفعال حذف المفعولات الثلاثة اقتصارا واختصارا . أمّا حذف اثنين منها أو واحد ، فجائز اختصارا ، وغير جائز اقتصارا " 3 " ، ويكون

--> ( 1 ) البيت : لعبد الرحمن بن الحكم . اللبان : الرضاع الشاهد : قوله : " دعتني أخاها " حيث تعدى الفعل " دعا " الذي بمعنى سمّى إلى مفعولين ، وهما الياء في " دعتني " وقوله : " أخاها " . ينظر : البحر المحيط 6 / 219 ، تخليص الشواهد 337 ، شرح جمل الزجاجي 1 / 306 شرح المفصل 6 / 27 ، معجم شواهد العربية 397 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد 440 . ( 2 ) م : وقولي : " هو أعلم إذا لم تكن بمعنى عرّف " إنما اشترطت ذلك ؛ لأنها إذا كانت بمعنى عرف تعدت إلى مفعولين ، ومثال ذلك : أعلم اللّه زيدا عمرا خير الناس ، وكذلك تفعل بسائر أخواتها . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وغير جائز اقتصارا " إنما لم يجز ذلك ؛ لأنك إذا قلت : أعلمت زيدا ، لم تدر هل هي المتعدية إلى ثلاثة ، فيكون المحذوف منها اثنين ، أو التي بمعنى عرف ؛ فيكون المحذوف واحدا إذ هو حذف من غير دليل ؛ فلا يعلم قدر ما حذف ، وسائر أفعال هذا الباب محمولة -